رياض محمد حبيب الناصري
480
الواقفية
ان هذا الرجل مجهول بغير شك ، بل ورد في شأنه رواية رواها الكشي تقتضى كونه من الواقفة ، وحكاها العلامة بعد العبارة التي ذكرناها بضعف السند . ومنشأ هذا التوهم ان حمزة عم محمد بن إسماعيل الثقة الجليل ، واتفق في كتاب النجاشي الثناء على محمّد بهذه المدحة التي هو أهلها بعد ذكره لحمزة استطرادا كما هي عادته . ثم إن السيد جمال الدين بن طاووس حكى في كتابه صورة كلام النجاشي بزيادة وقعت منه أو من بعض الناسخين لكتاب النجاشي توهما ، وتلك الزيادة موهمة لكون المدحة متعلقة بحمزة مع معونة اختصار السيد لكلام النجاشي ، فابقى منه هنا بقية كانت تعين على دفع التوهم . والذي تحققته من حال العلامة ( رحمه اللّه ) انه كثير التتبع للسيد ، بحيث يقوى في الظن انه لم يكن يتجاوز كتابه في المراجعة لكلام السلف غالبا ، فكانّه جرى على تلك العادة في هذا الموضع ، وصورة كلام النجاشي هكذا : محمّد بن إسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر إلى اخره . . . لم يزد على هذا القدر ، ولا ريب ان زيادة الواو في قوله : « وكان » وترك قوله : « وله كتب » سببان قويان للتوهم المذكور ، وخصوصا الثاني ، فان عود الضمير ، في « له » إلى محمّد بن إسماعيل ليس بموضع شك ، فعطفه على كلام الأول من دون قرينة على اختلاف مرجع الضميرين دليل واضح على اتحاده ، مضافا إلى أن المقام مقام بيان حال محمّد لا حمزة ، وهذا كله بحمد اللّه ظاهر « 1 » . ووقع بهذا العنوان في اسناد جملة من الروايات تبلغ أحد عشر موضعا ، فقد روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه وأبي إبراهيم ( عليهم السّلام ) وعن عبد اللّه بن سنان وعلي بن سويد وعلي السائي ، وروى عنه في جميع ذلك محمّد بن إسماعيل بن بزيع
--> ( 1 ) منتقى الجمان ، الشيخ حسن ج 1 ص : 18 الفائدة الثانية .